# الفتنة 2.0: تجار القلاقل في المغرب
في زمن تتسارع فيه المعلومات وتنتشر الأخبار كالنار في الهشيم، أصبح التلاعب بالرأي العام سلاحًا فعالًا بأيدي من يسعون لإثارة القلاقل والبلبلة داخل المجتمعات. في المغرب، كما في غيره من البلدان، نشهد بين الحين والآخر حملات تضليلية تهدف إلى زعزعة الاستقرار، يقف خلفها أفراد وجماعات يحترفون بث الفتن تحت شعارات مختلفة، مستغلين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق أجنداتهم.
التحريض عبر وسائل التواصل
لم تعد الفتنة بحاجة إلى منابر تقليدية أو خطب نارية، بل يكفي حساب على منصة اجتماعية ليبثّ سمومه وسط فئات واسعة من الناس. بعض الحسابات الوهمية أو الممولة تعمل على نشر محتوى مضلل، يدّعي كشف “الحقائق المخفية” لكنه في الواقع يهدف إلى توجيه الرأي العام نحو التصعيد والفوضى.
خلال الأشهر الأخيرة، شهدنا تصاعدًا في الخطاب التحريضي، خاصة في القضايا المرتبطة بالأسعار، البطالة، وحقوق الإنسان. ورغم أن هذه القضايا مشروعة وتحتاج إلى نقاش جاد، إلا أن بعض الأطراف تسعى لاستغلالها لا لإيجاد حلول، بل لإثارة الغضب الشعبي وتأجيج الوضع.
المستفيدون من الفوضى
ليس كل من يروج لهذه القلاقل يفعل ذلك بدافع شخصي أو عفوي. هناك فئات تستفيد من عدم الاستقرار:
- أطراف سياسية تحاول الضغط على الحكومة أو استغلال الأوضاع لكسب نقاط انتخابية.
- جهات خارجية تتدخل في الشأن الداخلي المغربي، إما عبر تمويل محتوى تحريضي أو دعم أصوات معارضة ذات أجندات مشبوهة.
- لوبيات اقتصادية تحاول استغلال الأزمات لفرض شروطها أو تحقيق مكاسب مالية على حساب استقرار الأسواق.
كيف نتصدى لهذا المد؟
- الوعي الإعلامي: لا بد من تعزيز الوعي الرقمي لدى المواطنين حتى يكونوا قادرين على التمييز بين الأخبار الحقيقية والمغلوطة.
- التأكد من المصادر: الاعتماد على وسائل الإعلام الموثوقة وتجنب مشاركة الأخبار غير المؤكدة.
- عدم الانجرار وراء العواطف: الفتنة تغذيها المشاعر القوية، لذا فإن التريث والتفكير النقدي ضروريان قبل تبني أي موقف أو نشر أي محتوى.
- المساءلة القانونية: تطبيق القوانين ضد من يثبت تورطهم في نشر أخبار زائفة أو تحريضية، لحماية الأمن العام من العبث والتلاعب.
ختامًا
المغرب بلد مستقر رغم كل التحديات، والتاريخ شاهد على قدرته على تجاوز الأزمات بالحكمة والتماسك المجتمعي. لكن هذا لا يمنع من وجود محاولات دائمة لضرب هذا الاستقرار. علينا جميعًا أن نكون حذرين في استهلاكنا للمعلومات، وألا نكون أدوات بيد من يريد إشعال الفتنة لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية. الفتنة 2.0 ليست مجرد شائعة أو منشور فايسبوكي، بل معركة تستهدف العقول والقلوب، والحل بيد كل فرد منا.