في عالمنا المعاصر، حيث تتصاعد حركات تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، تظهر على الجانب الآخر حركات تُعرف بالذكورية أو “الماسكلينية”، تسعى للدفاع عن حقوق الرجال ومكانتهم في المجتمع. هذه الحركات، التي بدأت في الظهور بشكل ملحوظ في الثمانينات، ترى أن النسوية قد تجاوزت حدودها، وأصبحت تهدد مكانة الرجل التقليدية.
نشأة الحركة الذكورية: رد فعل أم ضرورة؟
يُعتبر ظهور الحركة الذكورية بمثابة رد فعل على الموجات المتتالية من الحركات النسوية. فمع تحقيق النساء لمكاسب عديدة في مجالات الحقوق والعمل والتعليم، شعر بعض الرجال بأنهم مُهمَّشون أو مهددون بفقدان امتيازاتهم التقليدية.
أيديولوجيات الحركة: من الدفاع إلى الهجوم
تنقسم الحركة الذكورية إلى عدة تيارات، لكل منها رؤيتها وأهدافها:
- نشطاء حقوق الرجال (MRAs): يركزون على القضايا التي يرون أنها تمييز ضد الرجال، مثل قوانين الطلاق، حضانة الأطفال، والاتهامات الزائفة بالتحرش أو العنف.
- الرجال السائرون في طريقهم الخاص (MGTOW): يختارون الابتعاد عن العلاقات مع النساء تمامًا، معتقدين أن النظام الاجتماعي والقانوني منحاز ضدهم.
- فنانو الالتقاط (PUAs): يقدمون نصائح وتقنيات للرجال حول كيفية جذب النساء، وغالبًا ما يُتهمون بتشييء المرأة.
- العُزَّاب غير الطوعيين (Incels): رجال يشعرون بالعجز عن جذب النساء، ويُكنّون لهن مشاعر الغضب والاحتقار، وقد ارتكب بعضهم أعمال عنف بدافع هذه المشاعر.
“الحبة الحمراء”: الاستيقاظ على أي حقيقة؟
استعارت الحركة الذكورية مفهوم “الحبة الحمراء” من فيلم “ذا ماتريكس” (The Matrix)، حيث يرمز إلى الاستيقاظ على “الحقيقة” المخفية. بالنسبة لهؤلاء، تعني “الحبة الحمراء” إدراك “الواقع القاسي” للعلاقات بين الجنسين، حيث يُصوَّر الرجال كضحايا لنظام اجتماعي تهيمن عليه النساء.
الذكورية ونظريات المؤامرة: زواج مصلحة؟
تتلاقى أيديولوجيات الحركة الذكورية مع نظريات المؤامرة في عدة نقاط. فبعضهم يعتقد بوجود “مؤامرة نسوية” تهدف إلى تهميش الرجال وتقويض دورهم في المجتمع. هذه الرؤية تُعزز شعورهم بالاضطهاد وتبرر مواقفهم المناهضة للنسوية.
مواقف متطرفة: من الفكر إلى العنف
لم تتوقف بعض تيارات الحركة الذكورية عند حدود الفكر والنقاش، بل تجاوزتها إلى أعمال عنف مروعة. في عام 1989، قام مارك ليبين بقتل 14 امرأة في كلية مونتريال، معبرًا عن كراهيته للنسويات. وفي 2014، ارتكب إليوت روجر جريمة قتل جماعي في كاليفورنيا بدافع كراهيته للنساء لرفضهن له. هذه الحوادث تسلط الضوء على الجانب المظلم والمتطرف لبعض أتباع هذه الحركة.
الذكورية في العالم العربي: استيراد الأفكار أم واقع محلي؟
مع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، بدأت بعض الأفكار الذكورية تجد طريقها إلى المجتمعات العربية. في المغرب، على سبيل المثال، ظهرت حركات تتبنى فلسفة “الحبة الحمراء”، حيث يعتبرون أن الرجل يجب أن يكون واعيًا بـ”حقيقة المرأة” وطبيعة العلاقة معها.
نقد الحركة الذكورية: هل هي حقًا دفاع عن حقوق الرجال؟
يرى العديد من النقاد أن الحركة الذكورية ليست سوى رد فعل عنيف على تقدم حقوق المرأة، وأنها تسعى للحفاظ على الامتيازات الذكورية التقليدية بدلاً من تحقيق مساواة حقيقية. بالإضافة إلى ذلك، يُتهم بعض أتباع هذه الحركة بنشر الكراهية والتحريض ضد النساء، مما يعزز الصور النمطية السلبية ويعرقل جهود المساواة.
خاتمة: بين الحقوق والامتيازات، أين يقف الرجال؟
في حين أن هناك قضايا حقيقية تستحق النقاش فيما يتعلق بحقوق الرجال، مثل الصحة النفسية والانتحار وحضانة الأطفال، إلا أن تبني مواقف متطرفة ومعادية للنساء لن يؤدي إلى حلول بناءة. بدلاً من ذلك، يجب أن يسعى الرجال والنساء معًا لتحقيق مجتمع أكثر عدلاً ومساواة، حيث تُحترم حقوق الجميع دون تمييز أو تحيز.
هل تعتقد أن الحركة الذكورية تسهم في تحقيق المساواة بين الجنسين، أم أنها تعرقل هذا الهدف؟ شاركنا رأيك في التعليقات!