التطبيع مع الخوارج

# كيف تُوظِّف الجماعات والأحزاب الإسلامية ملف التطبيع للتلاعب بالرأي العام؟

في المغرب، كما في العديد من الدول الإسلامية، تحاول الجماعات الإسلامية والأحزاب ذات المرجعية الدينية، وعلى رأسها بعض الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية ، توجيه الرأي العام والتلاعب به من خلال إثارة القضايا الحساسة، وعلى رأسها قضية التطبيع مع إسرائيل. هذه الأطراف تستغل البعد العاطفي والديني للمواطنين المغاربة بهدف كسب الشعبية أو تصفية الحسابات السياسية، دون تقديم حلول حقيقية للقضايا الوطنية الكبرى.

ازدواجية الخطاب: بين السلطة والمعارضة

عندما كان بعض الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في الحكومة، وقَّع رئيسه السابق سعد الدين العثماني اتفاق التطبيع مع إسرائيل في ديسمبر 2020، مُبررًا ذلك بأنه قرار سيادي يخدم المصالح الوطنية للمغرب، خاصة في ظل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء. لكن بعد خروجه من الحكومة، عاد الحزب لرفع شعار الرفض المطلق للتطبيع، بل وتقديم نفسه كمدافع شرس عن القضية الفلسطينية، متناسياً دوره السابق في توقيع الاتفاق.

هذا التناقض يعكس كيف تتلاعب هذه التيارات بملفات حساسة، حيث يُستخدم ملف التطبيع كورقة سياسية تُستثمر حسب موقع الحزب: إن كان في السلطة فهو “ضرورة سيادية”، وإن كان في المعارضة يصبح “خيانة”.

الجماعات الإسلامية والتحريض ضد الدولة

لا يقتصر التلاعب على الأحزاب السياسية، بل تتبنى بعض الجماعات الإسلامية خطابًا أكثر تشددًا، حيث تحاول تأليب الشارع ضد الدولة عبر تصوير التطبيع كجزء من “حرب ضد الإسلام”. هذه الجماعات تروج لروايات تهدف إلى شيطنة كل من يدافع عن المصالح الدبلوماسية للمغرب، متجاهلة المكاسب السياسية والاقتصادية التي جلبها هذا الاتفاق، خصوصًا فيما يتعلق بالاستثمارات والتعاون الأمني.

كيف يتم توجيه الرأي العام؟

  1. استغلال العاطفة الدينية: يتم تصوير التطبيع على أنه حرب على الإسلام، بهدف دفع المواطنين للرفض العاطفي دون تحليل عقلاني.
  2. توظيف وسائل التواصل الاجتماعي: يتم نشر مقاطع فيديو، ومنشورات، وميمات تُحرف الحقائق وتستغل الجهل السياسي لدى البعض.
  3. التظاهر بالوطنية: في حين أن هذه الأحزاب والجماعات لم تقدم حلولًا حقيقية لمشاكل المغاربة، فإنها تروج لنفسها على أنها المدافع الأول عن “الكرامة الوطنية”.
  4. تشويه المعارضين: كل من ينتقدهم أو يُذكّرهم بتاريخهم المزدوج في قضية التطبيع يتم وصفه بأنه “عميل” أو “خائن”.

لماذا يستمر هذا التلاعب؟

  • لأن الجماعات الإسلامية والأحزاب مثل هذه الأحزاب تعاني من أزمة شعبية بعد فشلها في تحقيق وعودها عندما كانت في السلطة.
  • لأن اللعب على القضايا الدينية والقومية يظل أسهل طريقة لاستقطاب الناس دون الحاجة لبرامج واقعية.
  • لأن بعض الجهات الخارجية قد تستفيد من تأجيج الرأي العام المغربي ضد الدولة.

خاتمة

ملف التطبيع ليس سوى ورقة سياسية أخرى في يد التيارات الإسلامية التي تسعى لإبقاء نفوذها عبر توجيه الرأي العام بعيدًا عن قضايا أكثر إلحاحًا، مثل الاقتصاد، البطالة، والتعليم. من الضروري أن يدرك المغاربة أن التلاعب بالعواطف لا يخدم سوى مصالح ضيقة، وأن التحليل العقلاني للأحداث هو السبيل الوحيد لفهم الواقع بعيدًا عن أجندات المتاجرين بالقضايا الكبرى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *